النويري
269
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأخرجوه وركَّبوه إلى الوزارة . فلما أصبح ، سأل عما كان منه ، فأخبر به . فقال : ما بقي لنا مقام في هذه الديار . وأحضر النّجب ، وعمل عليها الأخراج - وفيها ما كان معه من الأموال - وهمّ أن يركبها . فبينما هو يتهيأ للركوب ، إذ حضر إليه الأمير : عز الدين أيدمر الجمدار « 1 » الصالحي ، ومعه عشرة آلاف دينار ، وعشرة أفراس وخلع ، وقال له : يقول لك السلطان : هذه ضيافة ، خذها وامض إلى بلادك . فأخذها ، وركب من وقته ، وسلك طريق البرّيّة . ثم ندم السلطان على إطلاقه ، وكونه ما قبض عليه ليأمن شره . وقيل : إن السبب عوده أن الملك الصالح إسماعيل راسل الفرنج ، في قصد بلاد الناصر . فتوجهوا إلى نابلس ، فقاتلهم أهلها وهزموهم ، فرجعوا إلى بلادهم . فعاد بسبب ذلك . هذا ما حكاه ابن جلب راغب ، في تاريخه ، في سبب عود الملك الناصر . وحكى أبو المظفر يوسف ، في « مرآة الزمان » ، عما أخبره به الملك الصالح نجم الدين - من لفظه - عندما حضر إليه في سنة تسع وثلاثين وستمائة ، عن وقائع اتفقت له ، بين خروجه من اعتقال الملك الناصر إلى أن ملك ورجع الناصر .
--> « 1 » يتكون هذا اللفظ من كلمتين فارسيتين : جاما ، ومعناها الثياب ، ودار ومعناها صاحب . فمعنى اللقب . صاحب الثياب ، فوظيفة حامل هذا اللقب في الأصل : الإشراف على خزانة الأثواب أو الملابس السلطانية ، وما يتعلق بذلك . ( صبح الأعشى : ج 5 - 459 )